محمود لطفي يكتب قصة قصيرة بعنوان ( فنجان قهوة) في مجلة روائع قلم الأدبية
أحاول جاهداً أن أخفي رغبتي في الإمساك بالسكين وشق صدر ذلك الأصلع السمين ،الذي يظن نفسه شمس الكون في فلك شركتنا
بعد انصراف جميع الموظفين طلب مني أن أترك العمل الذي كلفني به شخصياً كمدير مباشرلي رغم أنه يعلم أنني بالكاد أنهي العمل بالشركة لألحق بعملى الإضافى
لكن هذا لم يشفع لي عند مثل هذا المتسلط المتغطرس السادي النرجسي ثقيل الظل الذي لم يمنعه توبيخه لي أمام جميع الموظفين أن يطلب منى عملاً اضافياً لتعويض ما أهدرته من وقت أثناء مشاجرتى معه ، ولم يمنعه أيضاً أن يطلب مني ترك ذلك العمل الاضافي وأن أعد له فنجان من القهوة كنوع من الإمعان في إذلالي ولكنه لم يكن يعرف أنه بذلك قد أراد نهايته
فمنذ دلفت إلى مطبخ الشركة والفكرة تسيطر على عقلى ،فكرة التخلص من ذلك المتسلط بل والتخلص من كل متسلط وإلتمعت الفكرة في رأسي أكثر عند رؤيتي لذلك النصل اللامع الحاد للسكين ,لكنى طردت فكرة السكين تماماً من رأسي حين تذكرت سبب المشاجرة ..رائحة المبيد الحشرى النفاذة .
هكذا اتخذت قرارى ودسست له ذلك المبيد بالقهوة وقدمتها له مبتسما ,وكأن شيئا لم يكن بينما كان ينظر لي باشمئزاز وأنا أقدم له فنجان القهوة
بعد أن خرجت من المكتب بحوالي ربع الساعة سمعت صوت إرتطام سقوط شيئا ما بقوة ابتلعت ريقى واستجمعت قوتى وفتحت باب المكتب فلم أجد له أثرا جن جنونى واستشاط غضبي ,كدت أن أصرخ من فرط الصدمة خاصة أن فنجان القهوة كان شبه فارغا
أنهيت العمل المكلف به وأنا على عجلة من أمرى وتركت الشركة متوجها لبيتى وانا على حافة الجنون وحين سمعت أمى طرقاتى على الباب فتحت وعلى وجهها ترتسم ابتسامة رضا وقالت لى حمد الله على سلامتك يا ولدي البيه مديرك منتظرك في غرفة الضيوف يريد أن يطيب خاطرك يبدو أنه رجل طيب فأحسن استقباله لم تكد تنهي ما قالته لتربت بحنان على كتفى حتى خانتني قدماى وسقطت من فورى مغشيا علي.
أفقت من إغمائي فوجدت أمى ومديري يحيطون فراشى .تنظر إلي أمى نظرة شفقة ممزوجة بقلقها علي الذى يظهر جليا في عينيها بينما يرمقني ذلك المتغطرس بابتسامته البلهاء ثم إلتفت موجها حديثه إلى أمي بعد أن أفاق بطلنا ماذا عن إعداد القهوة لنا يا أماه واستطرد بسماجته ساخرا
أود أن أتناول فنجانا من القهوة معك عوضا عن ذلك الذى سقط بالمكتب
وبعد أن إنصرف المدير وجدت أمى تتلوى متألمة بمعدتها وتصرخ أسرعت إليها وسألتها في لهفة مشوبة بقلقي عليها عن الذي تناولته في الغذاء وأجابتني والكلمات تخرج بصعوبة من بين شفتيها لم أتناول الغذاء بعد فقط شربت فنجان القهوة من ذلك البن الذى جلبه مديرك من الشركة معه
هنا سقطت أمى سقطتها الأخيرة تاركة إياى وحيدا حائرا مذهولا وأمامى فنجان قهوة شبه فارغ و آخرممتلئ لم يشربه مديري.
بقلم : محمود لطفي
تمت

تعليقات
إرسال تعليق