عبد الحميد صلاح يكتب ( الحياة ) في مجلة روائع قلم الأدبية
أَغرَت شياطينُ الجحيمِ قلوبَنا و مَرَرنا من عَينِ الحياةِ على العِبَر
نُعطي الحياةَ نفيسَ قدرٍ إذ هي تَرنو كَما رَنَت المنيةُ من قُبِر
أورَدتُ من حِكَمِ الحياةِ حكيمةً فاسمَع و أنصِت عَلَّ قَلبَك يدَّكِر
طِفلٌ أَطَاحَ بعينِه في لهوِه حين ارتَطَم فَوق الصُّخورِ عَلَى الحَجَر
ذَهَبَ الطُفَيلُ لِِحضنِ أُمِّه يَبتَكِي فَوقَ الدِّماءِ تَرى الدُّموعَ فتَنهَمِر
قَالت لَه : طَمئِن فُؤادكَ يا فَتَى هيَّا لَِنمحُو مَا أصَابَك مِن ضَرَر
حَمَلتهُ فَوق فُؤادِها و تَمَتَّعت سُبُل الكَريمِ إلى الطَّبيبِ عَلَى السَّفَر
وَصَلت إليهِ و عَينُها سيَّالةً أَنقِذ فَتَايَ فإنَّه لَهو الصِّغَر
قَال الطَّبيبُ بِحَسرةٍ : إنَّ الفَتَى فُقِأت له عَين اليمينِ من البَصَر
قَالت : فَخُذ عَينِي و إنِّي أحتَمِل و ارحَم فَتَايَ و مَا أتَاهُ من القَدَر
مُنِحَ الفَتَى مِن عِينِ أمِّه قُرَّة مَا لا تُسَاويه الجَواهِر و الدُّرَر
دَار الزَّمانُ على الزَّمانِ على الزَّمَن رَاعَ الشَّبابُ على الفَتَى رَعي الشَجَر
مَا كَانَ يَذكُر أنَّ أمَّه تَشتكِي مِن سوءِ مَا صَابَ العَجوزَ من العَوَر
مَا خَبَّرَتهُ بأنَّها قَد قَدَّمَت عينًا له مُذ كَان طفلاً إذ كَبَر
حتَّى بيومٍ أسودٍ حلَّ الغَضَب حلَّ الغَمَامُ كأنَّه سوء النُّذُر
عابَ الفتَى مِن أمِّه سوء النَّظَر شَقَّت حُرُوفُ لِسَانِه قَلبًا بَشَر
حَكَم الرَّحيمُ عَلَى الرَّحيمةِ بالفَنَا و الرَّوحُ في كَنَفِ الإلهِ لَتَستَتِر
شَعرَ الفتَى في عينهِ ألَمًا أَلِم حلَّ الظَّلامُ بعينهِ حتَّى انحَسَر
صَرخَ السفيهُ من التوجُّعِ حَسرة و من السَّماء أتاه صوتّ ينحَدِر
صَوتٌ يكادُ الشَّوقُ ينحِرُ قَلبَه نَادَت عَليه وَ هَل أصَابكَ مِن ضَرَر ؟
وَلَدي أجِب مَاذا أصَابكَ مِن ضَرَر أَدعو الرَّحيمَ بأنَّ يُؤاتيكَ البَصَر
قال الفتَى : تالله إنَّك جَنَّتي ضَيَّعتُها مِن بينِ أكفافِ القَدَر
بقلم : عبد الحميد صلاح

تعليقات
إرسال تعليق