الكاتب المبدع وحيد صبرى الشهير ب وحيد العابد يكتب قصتة ( خياط القصر ) في مجلة روائع قلم الأدبية



................
الأميرة هيلين؛
إحدى أميرات الإمبراطورية الرومانية.
بالتحديد أُخت الإمبراطور.
معروفه بنظراتها الحادة والقاسيه لكنها فى الحقيقة تمتلك قلباً من ذهب؛وهذا الشاب موجود معها فى ساحة القصر آرثر خياط القصر.
 بينما كانوا يستعدون لحفل النيروز طلبت الأميرة من آرثر أن يخيط لها ثوب جديد لم ترى عينها مثله قط.
فقام آرثر بعمل الثوب وعندما قامت الأميرة بقياس الثوب صدمها شكله لم يكن كما تخيلت،
فأقسمت لآرثر بأن تخبر الإمبراطور من فورها ليقطع رأسه فى الساحة يوم النيروز.
فأخذ آرثر يمسك بزيل فستانها ويترجاها أن تعطى له فرصه أخرى ،وسيفى بالمطلوب و رغم حدة نظراتها و مزاجها العصبى إلا أنها أعطته فرصة أخرى
تُرى ما السبب أهو عِشْقٌ خَفِى؟!
أم لين وتسامح غير مُعتاد من صاحبة النظرات الحادة؛مع العلم أنه شاع أخيراً اهتمام آرثر بوصيفة الأميرة المدعوَّه سونيا فعلمت الأميرة فأقسمت أن تؤدبه،ولكنها سُرعان ما تسامحت معه .
وأمهلته على أن يتعجل وينهى عمله قبل يوم النيروز ،وإلا قُطع رأسه فى ساحة الإحتفال.
ذهب آرثر مُسرعاً إلى غرفة تصميم الملابس الخاصة به فى أطراف القصر ويدور برأسه معركة من التساؤلات تُرى ما الذى أغضبها منى إلى هذا الحد،
لقد كانت فى الفترة الأخيرة لطيفه جداً معى.
أيُعقل أن تكون عَلِمَت شئ؟
تلك اللعينه سونيا أتكون وَشَت بى عِندها ؟
ألم يكفيها كُل هذا الإبتزاز فى الفتره الماضيه.
وعلى الجانب الآخر كانت تتجول الأميرة فى باحة القصر شاردة تفكر وتتسائل أيضاً؛تُرى ماالذى بينه وبين سونيا؟!
ولماذا أنشغل به أنا؟!
تعَقَلِى ياهيلين إنه واحد من الخدم وأنتِ أميرة بل أنتِ أُختْ الإمبراطور.
ولكن قلبى يخفق تجاهه بشده!
وفجأه أخذت تسير بسرعة إلى الدور العلوى.
ولكن هناك من يختبئ وراء ستائر الشُرفة العُلوية ويُراقب الوضع عن كَثب دون أن يراهُ أحد!
تتمشى سونيا أسفل ذاهبة نحو غرفة آرثر وهى تتمتم تُرى هل جهز لى آرثر ماطلبت منه؟!
تسير بهدوء حتى وصلت إلى باب حجرة آرثر.
وفى الأعلى الأميرة الجميله تبحث عن سونيا!
هيلين:أين ذهبت تلك القذرة؟
أقسم لو ما سمعت عن علاقتها به صحيحاً لأقتلها.
وعلى الطرف الآخر تدخل سونيا على آرثر وهو مشغول البال غير منتبه لدخولها عليه.
سونيا:آرثر ؟
فتفاجأ آرثر فزِعا!ً أنتِ أيَتُها الملعونة .
سونيا:ماذا بك يا آرثر لما تنعتنى بالملعونة؟
آرثر:ألم تعلمى بفضل وشايتك للأميرة كانت غاضبه منى جداً اليوم ولم يعجبها الفستان الجديد الذى صنعته لها وهددتنى بالقتل.
سونيا:ولكنى لم أقل لها شئ ً ياآرثر،قُلت لك مِراراً طالما تعطينى ما أُريد لن أخبرها شئ.
:هناك من يسير فى خارج غرفة آرثر ويسترق السمع تُرى يكون من؟
الأميرة هيلين فى الأعلى تبحث عن سونيا ولم تجدها وتسأل أحد الحُراس فيخبرها أنه رآها تنزل الأسفل منذ قليل،فتهتف فى نفسها أيُعقل أنها ذهبت إليه سأذهب وأضبطهم،فأسرعت تتجه إلى أسفل
سونيا ما زالت تتحدث مع آرثر.
هناك من يسترق السمع خارج الغرفة.
الأميرة هيلين فى الطريق.
آرثر:إذا لما هى غاضبه ياسونيا ألا تعلمين.
سونيا:لا أعلم أنت تعلم أنها تكون عصبية المزاج فى أغلب الأحيان رغم طيبة قلبها.
سونيا: اعطنى القطع النقدية التى طلبتها منك حتى أحفظ سِرك ولا أخبرها أنك كنت تنظر إليها خِلسةً  من وراء من وراء النوافذ أيها العاشق الهائم فيعلم الإمبراطور ويطير رأسك الجميل هههههههه.
آرثر:إخفضى صوتك أَيَتُها اللعينة هاك النقود خُذيها.
سونيا:أحسنت هكذا يكون سرك فى بِئر.
وصلت هيلين إلى الطابق السفلى متجهة الباب وفجأة تتعالى اصوات الحراس،"مولانا الإمبراطور"فتضطر هيلين إلى الوقوف مكانها ولكنها
تستشيط غضباً.
وتجرى سونياً مُسرعه من عِند آرثر ولكن عِند خروجها لا حظت أن أحدًا ما كان موجود وعندما خرجت ذهب مُسرعاً ولكن لم تستطع أن تراه.
الكُل إجتمع فى استقبال الإمبراطور.
هيلين تُكَلِم سونيا بصوتِ خافت أين كُنتِ أيُتها الحمقاء؟
سونيا:كُنت فى الحديقة يا مولاتي أنتقى لكِ بعض الزهور الجميله وأوصى البُستانى بتجميعها لك.
هيلين :إصمتى الآن حِسابك فيما بعد.
ذهب الإمبراطور وجلس على عرشه ثم أتت زوجته
لورا،إمرأةٌ جميله لكِنها شديدة الخُبث والدهاء.
أسرعت هيلين إلى أخيها الإمبراطور وقامت بتقبيل يده.
هيلين:حمداً للإله على عودتك سالِماً  من رِحْلَتِك يامولاى.
الإمبراطور: شكراً لكى ياأختى الجميلة.
هيلين:أهلاً لورا.
ملامح الحقد تبدو فى نظرات زوجة الإمبراطور لورا
تِجاه هيلين،ولكنها تَرُد بابتسامة مُصطنعه أهلاً هيلين.
وبعد قليل قام الإمبراطور وصعد إلى جناحه ليستريح وذهب الجميع كُلٌ إلى مكانه.
دخلت هيلين إلى مَخدَعِها ومعها سونيا ثُم أغلقت هيلين الباب من الداخل بإحكام وفجأة استلت هيلين خنجرها ووضعته على رقبة سونيا.
هيلين : إن لم تخبرينى عن مابينك وبين هذا الخياط
سأقتُلك الآن .
سونيا:لاشئ ياسيدتى أقسم لكى لاشئ.
هيلين:لازلت تراوغين وأخذت تضغط على رقبتها بالخِنجر حتى انهارت سونيا سيدتى سأخبرك ولكن الرحمة.
هيلين:هيا إنطقى أيتُها القذرة.
أجابت سونيا وهى مُنهارةٌ بالبكاء،إنه إنه.
هيلين:إنطقى قبل أن ينفذ صبرى.
سونيا:إنه يحبك ياسيدتى ورأيته عدة مرات ينظر إليك خلسة من وراء الطُرقات ويبدو عليه نظرات الإعجاب فهددته بأن أخبرك فأخذ يترجى فِىْ بأن أحفظ سره مقابل بعض المال،أرجوكى بأن تسامحينى يا مولاتي فلاذنب لى أقسم لك.
هيلين:هكذا إذاً ،أعَلِم أحدٌ غيرك بهذا.
سونيا:لا يامولاتى لم يعلم أحد إطلاقاً.
فظهر على وجه هيلين السعادة لدرجة أن سونيا لاحظت ذلك،فأضافت سونيا:سيدتى هل ستسامحينى؟
هيلين:إذهبى الآن سأسامحكِ على أن لاتخفى علىَّ شئ مرةً أُخرى.
خرجت سونيا وجلست هيلين تغمرها السعادة.
وعلى الجانب الآخر صعد الإمبراطور وزوجته إلى جناحهم .
لورا زوجة الإمبراطور:حمدا للإله على سلامتك يامولاى لقد افتقدناك.
الإمبراطور : شكرا لك لورا،كيف كانت تسير الأمور فى غيابى.
صمتت لورا وأظهرت بعض ملامح الإضطراب بخبث شديد أمام الإمبراطور.
الإمبراطور:إنطقى يالورا ماذا حدث.
لورا:هذا المدعو آرثر الخياط يا مولاى تجاوز حده كثيرا شاهدته بأم عينى يمسك بذيل فستانها،وهى أيضاً تُرسل إليه وصيفتها سونيا كثيراً و...
فأخذ يصرخ قسماً لأقتله، ياحراس أحضروا آرثر فى الحال للديوان.
الإمبراطور:يا حراس أحضروا آرثر فى الحال إلى الديوان.
لورا: هدئ من روعك يا مولاى أنت لازلت متعب ولم تسترح من رحلتك بعد.
الإمبراطور:كيف أهدأ وأستريح وسط هذا التمادي والحقارة يا لورا.
سمعت هيلين بحركه كثيره وأصوات وهرج ومرج فى القصر فقالت لسونيا ما هذه الأصوات اذهبى وانظرى ما الأمر.
سونيا:أمرك مولاتى .
عادت سونيا مسرعه ،مولاتى ويبدو على وجهها الدهشة والخوف !مولاتى.
هيلين: ماذا بك ياسونيا ما الخطب.
سونيا: قال لى أحد الحراس الإمبراطور غاضب جداً
وأمر بإحضار آرثر إلى الديوان.
فانتفضت هيلين من مكانها ،أسرعى يا سونيا وأعطنى ملابسى.
ذهب الحراس إلى إلى غرفة آرثر لإحضاره امتثالا ً لأوامر الإمبراطور،فدخلوا عليه الغرفه دون استئذان،فقام آرثر فزعاً.
آرثر: خيراً أيُها الجنود ماذا هناك.
كبير الحرس:لقد أمر الإمبراطور  أن نُحضركَ إلى الديوان.
ففأخذ آرثر يُحدَِث نَفسه هل من المعقول أن تكون هيلين شكتنى للإمبراطور بسبب الفستان ولكنها وعدتنى بأن تمهلنى عدة أيام ،ماالخطب ياتُرى لن أقلق فأنا لم أُخطئ فى حق أحد؛هيا ياكبير الحراس أنا آتٍ معك.
هيلين:هيا ياسونيا فلننزل إلى الديوان بسرعة.
فنزلت مسرعة فوجدت الأمبراطور جالس على عرشه ويملأ وجهه الغضب،والجنود أحضروا آرثر.
آرثر:طلبتنى يامولاى.
الإمبراطور:نعم أيُها الحقير الخائن الذى نسى نفسه وتطاول على أسياده.
آرثر:أنا يامولاى لم أكن يوماً خائن أو متطاول ولا ناكر للجميل تربيت فى قصرك منذ أن كنت طفلاً،وعندما مات والدى أعطيتنى وظيفته ولم أُقصر يوماً.
الإمبراطور:أنت كاذب ومُخادع وتجاوزت مع سيدتك الأميرة هيلين كثيرا يا وقح.
فنظر آرثر إلى هيلين نظرة عتاب،فنظرت له هى الأُخرى  نظرات استنكار.
هيلين:مولاى إئذن لى على ما تتحدث لم يصدر من آرثر أى شئ بحقى إنه طيلة الوقت كان مهذب ومطيع للأوامر.
فبدا على آرثر علامة الإرتياح.
فصاح الإمبراطور غاضباً:إصمتى أَنتِ.
الإمبراطور:لقد شاهدت الإمبرطورة لورا كل شيء
عندما كُنت تجذب هيلين من فستانها وتَردُد الخادمة سونيا على غرفتك مراراً خِفيتاً وفى أوقات غير مناسبة.
فصاحت هيلين:مولاى الأمر ليسَ كماتظُن هناك خطأٌ ما.
صاح الإمبراطور غاضباً:ألم أقل لكِ أن لا تتحدثِي،إذهبي إلى جناحك ولاتخرجى منه أبداً دون إذن مِني؛ياكبير الحرس ضع حُراس على غرفة الأميرة ولا تخرج منها دون إذن.
فنظرت هيلين إلى لورا الماكرة وعلِمت أنها دبرت تلك المكيدة للإيقاع بآرثر ،فبادلتها أيضاً لورا ولكن نظراتها كانت شامتة وتبدوا فى عينيها الفرحة.
فصاحت هيلين:أخى أنت تظلمنى وتظلم آرثر.
الإمبراطور:قُلت لكى إذهبي قبل أن ينفذ صبري.
آرثر :مولاى هذا الإتهام باطل وليس صحيح.
الإمبراطور:إخرس أيها الوغد خذوه واصلبوه فى ساحة القصر ،واجلدوه واتركوه فى العراء بدون طعام وشراب أمام العيان ليكون عِبرة،وخذوا هذه الخادمة الحقيرة سونيا إلى السجن.
آرثر:هذا ظلم سينتقم لى الرب .
صاح الإمبراطور غاضباً خذوه.
فأخذوا آرثر وصلبوه فى ساحة القصر،وهيلين تشاهد من الشُرفة وتبكى بحُرقه.
ومرت عدة الأيام والمشهد لم يتغير كل يوم تشاهد آرثر من شُرفة حجرتها وهو مصلوب فى الساحة ولكنه ينهار شيئاً فشيئاً ولا تملك شيئاً إلا البُكاء.
وفى يوم استيقظت الأميرة على صوت هرج ومرج فى القصر لقد مات الإمبراطور،فدخل عَليها أحد الحراس مولاتى مولاى الإمبراطور لقد سقط من على عرشه فجأه ففحصه الطبيب وقال إنه غادر الحياة.
فقالت لنفسها،إنها العدالة الإلهية،لكل ظالم نهايةٌ عادلة.
فأسرعت هيلين بكُل ما أُتيت من قوه تجرى كالأطفال وهى تقول للحارث أسرع تعالى معى ولكن لم تذهب إلى جناح الملك بل ذهبت إلى الساحة لتُحرر حبيبها آرثر؛ولكن المفاجأة وجدت آرثر كقطعة الحجر لا حِراك ولا نَفس لقد غادر الحياة إنها تصريفات القدر.
أخذت هيلين تصرخ آرثر،لقد انتهى كل شئ هيا عُد
ولكن هيهات لقد غادر الحياة عوقب بذنب لم يقترفه،ومن عاقبه أيضاً فارق الحياة فانهارت هيلين باكية وهى تضع خدها على قدم آرثر
وتقول لم تسمع منى  يوما ً  كلمة أُحبك ولم تقولها لى حبٌ لم يتجاوز القلوب وإن أفصحت عنه العيون.
وتُرثيه ببعض الكلمات،
إلى اللقاء  يا نبع الطُهر والنقاء
إلى اللقاء فى عالم أكثر بقاء
وأخذت تجهش بالبُكاء، حتى أُسدل السِتار على إنتهاء قصة حُب لم تبدأ يوماً.
تمت
وحيد صبرى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شعر بقلم المبدع الشاعر أيمن محمد الوردانى اسمه هوا انتي ليه مش مصدقة في مجلة روائع قلم الأدبية

المبدعه سماح شلبي تكتب ( أنا عاشقاك ) في مجلة روائع قلم الأدبية